هل وصل المستقبل ؟- بقلم عباس النوري

هل وصل المستقبل ؟- بقلم عباس النوري

هذا العنوان سبق أن قرأته مع غيري على إحدى القنوات الفضائية التي جعلته شعاراً لمؤتمر أو منتدى عام ودولي يفي بمعنى أن المستقبل قد ابتدأ فعلاً بوصوله الآن لدول العالم الثالث وضمنا دول الشرق الأوسط (يعني دولنا) ويقول الشعار لنا (بالمشرمحي): (إن نعيش الآن كل المفاهيم الجميلة كما يعيشها العالم قاطبة أي (الحرية على اختلاف أنواعها وكذلك الديمقراطية وحكم الشعب الحقيقي دون استبداد أو دكتاتوريات وحقوق الإنسان -المواطن.

كاملة له غير منقوصة سواء كان ذكراً أم أنثى!! كهلاً أم شاباً أم طفلاً) هكذا.. وقد ناقش المؤتمر فيما ناقش كل تلك الأفكار التي تُضخ الآن في عقل الشارع السياسي العربي الذي انفلت من عقاله كما انفلات الفيس بوك الذي انقسم بين مؤيد اعتاد ترديد الشعارات التي اختيرت وعفا عليها الزمن وبين معارض يرفع اختصاراً مبحوحاً لمطالبه المنفعلة فإذن هي انقسامات واختلافات ولتكن ما تكون… ولنختلف على اللافتة وعلى شعارها وعلى الأفكار كلها وعلى المبادئ والمنطلقات… وعلى كل شيء فهذا وضع صحي وصحيح وأعتبره الآن بالذات وفي هذه اللحظة الوطنية المنفعلة إنجازاً حقيقياً بحد ذاته.. لكن الشيء الذي يجب ألا نختلف عليه هو (الدم).. دم السوريين شرقاً وغرباً شمالاً وجنوباً وفي أي بقعة سورية وبرصاص أي كان.. يجب أن نعترف بأن صاحب الدم هو شهيد سوري يستحق العلم كفنا له وبأن الدم له ثمن وسيدفع ليس ثأراً بل قانون يسود الجميع.. دون استثناء وفوق الجميع دون استثناء.

لم تجتمع مكونات الشعب السوري يوماً على مفهوم قبلي أو عرف عشائري أو عصبية طائفية أو انحياز عرقي بقدر ما اجتمعت مكوناته على مفهوم ميزة التعايش المشترك الذي عاشته سورية دوماً والذي أفرزت من خلاله تاريخاً يحتذى في احترام المكونات الاجتماعية بعضها لبعض ولكل البشرية.

فلنقدس أرواح الشهداء لا برفع القبعات بروتوكولياً بل برفع المعنويات عالياً كيما نريحهم باحترام كما سنذكرهم دائماً باحترام ولنذكر أنفسنا دوماً (عبر تلك المعنويات) بأننا مدينون لهم بالجرأة والإقدام في مواجهة التحدي الحاصل.

كل الأخبار تقول إن ما يجري على أرض وطني ليس ملكاً لي بل هو ملك لهذه الفضائية أو لتلك! لهذا الموقع الإلكتروني المباح والمستباح (والمستبيح) أو لذاك!!.. فأين شعبي؟

أيها السادة… أيتها الفضائيات…. أيتها المواقع الإلكترونية…

ما يجري في سورية نحن السوريين أصحابه فقط لا غير.

ونحن السوريين معنيون بمواجهة حياتنا وأخطائنا وإصلاحاتنا واختلافاتنا وصراعاتنا….. فقط لا غير

ونحن (فقط لا غير) من ندرك ونعرف ونفهم من له مصلحة بإدارة وتوجيه أزماتنا عن بعد كيما ينحو بها عكس اتجاه التاريخ في وقفتنا القومية الكبرى مع المقاومة وتحرير الأرض

أيتها…. أيها… السوريون لم يختلفوا يوماً اختلاف العشائر أو القبائل أو الطوائف أو حتى القوميات والأعراق…

لم تكن في سورية يوماً بندقية عشائرية أو قنبلة طائفية أو لغماً قبلياً ينسف اتحادها إلا وكانت جميع مكونات شعبنا في مواجهته.

وحتى في هذه اللحظة المنفعلة من تاريخ وطني الذي بحت فيه أصوات شوارعه لا يمكن لي أن أرى انقساماً في الاحتجاج والاحتجاج المضاد بل أرى في كل هذه الأصوات على اختلافها مزيداً من لحمة ووحدة اللوحة الفسيفسائية لمكونات وطني الذي أعيشه ويعيشني كما (دمي).

تعالوا نجعل اختلافنا واضحاً ومعلناً في شوارعنا دون انقسامات تستفيد منها أصابع الأجندات الخارجية عربية كانت أم عبرية ولنفتح صفحات وشاشات ومايكروفونات إعلامنا الوطني أمام كل الرؤى السياسية…. أمام كل اختلافها… أمام أنفسنا…. كيما نتبين ونعرف ونفهم ويرى الشارع السوري معنا بأن لهذه الاختلافات رؤى وأفكاراً ومبادئ وانتماء وبرامج سياسية قادرة على انتزاع ثقتنا بوطنيتها دون تخوين بل باحترام يشتد مع اشتداد الاختلاف نفسه على حب الوطن.

ودون فتح حسابات لا جدوى من فتحها في هذه اللحظة المنفعلة بالذات وخصوصاً أمام منعطف الاستحقاق الكبير الذي يتحقق الآن من خلال القرارات الجريئة التي ستنعطف بسورية انعطافة غير مسبوقة في تاريخها.

لا أحد يشك أبداً بأن المواطن السوري (أياً كان) يريد الكرامة له ولبلده ولا يريدها لنفسه فقط دون وطنه… يجب ألا نترك وطننا مطية للمؤتمرات أو للندوات صاحبة الشعارات والأفكار البراقة فالمعركة على الشاشات (إنترنت أو فضائيات) هي الأبلغ أثراً أليس كذلك يا شهود العيان؟!

ما العيب في انعطافة الإعلام الوطني وخطابه في هذه اللحظة؟

هل من الخطأ أن نرى كل شهود العيان الحقيقيين (غير المفبركين) على شاشتنا الوطنية يدلون بأفكارهم وأرائهم بمنتهى الحرية ودون استعارة مفردات برامجنا الأثيرة؟… أليس هذا أجدى من انفلات بعضهم في الحديث إلى قنوات تجرهم لمزاجها وأهدافها دوننا؟

شهدت كما شهد غيري كل ما يجري في شوارعنا السورية عياناً وشهدته كما شهده غيري إعلاماً ورأيت كما رأى غيري هذا السعار الذي تنتقل عدواه من لافتة كتبت على الأقمشة إلى لافتة حفرت على الأجساد ورأيت شباب سورية بانطلاقة من يريد القبض على مستقبله بعنفوان الحب الكبير لبلده لكنني في الوقت نفسه استشعرت كما استشعر غيري الخوف على بلدي أكثر وأكاد أجزم أن إعلامنا ينحو ذات المنحى القديم الذي يشعرني بالخوف أكثر فأكثر… أعلنت وتعلن قرارات جريئة وتاريخية ونترقب جميعاً المزيد والمزيد إصلاحاً وحريات وانطلاقة مختلفة نحو مستقبل مختلف وقوي يعيد الحيوية لكل مكونات التنوع الأخاذ في سورية كما يعيد ضخ الدم في فسيفساء وطننا المثير في تعايشه.

لماذا نقف إعلامياً على ضفة انتظار التقاليد التي جُربت سابقاً ولم تعط نتائج أو جدوى تذكر حتى في برامج الطقس والنشرة الجوية أو حتى في ما يطلبه الجمهور.

ولعمري فإن عقلية تفكر في قرارات كهذه وتعلنها وتشبع الوطن كرامة وحريات ستثاب عليها يوماً… تستحق أن نجعل من قراراتها ورشة إعلامية تبيح النظر لها من الجهات كافة ووجهات النظر علناً واختلافاً أمام الشارع السوري برمته..

وكفى شاشاتنا بحثاً عن طبول تصرعنا ودبكة تغرينا بالمشاركة في الرقص تحت اللافتات…

وأعتقد جازماً بأن الإعلام هو السلاح الأمضى في معركة مستقبل سورية الآن وخصوصاً في هذه اللحظة المنفعلة التي إذا لم يستشعر هذا الإعلام بتاريخية هذه الإصلاحات القائمة والقادمة والمرتقبة فإن الأيام القادمة لا بد لها أن تطيح بعقله المنضبط دون فائدة..

مرة أخرى: كل القداسة لأرواح الشهداء الذين استحقوا العلم كفناً وكل العزاء لسورية برمتها.

وكل القوة دائماً في حرية الوطن وحده.

وبانتظار الخطوة الأولى لشوارعنا نحو استفتاء صناعة المستقبل.. كل التحية لشجاعة الاستجابة التاريخية الحاصلة.

 عباس النوري

تعليقات الزوار

التعليقات

احمد

فنان جميل ماشاء الله
14 يناير، 2017

سعد

اهلا وسهلا بيك استاذ عباس
14 يناير، 2017

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *