علمينا يا مصر – بقلم عباس النوري

 *عباس النوري – علمينا يا مصر !!
كيف نطلق …. الحب
أبدء بالقول …
لا يعتقدن أحد ممن يقرؤني الان انني اقول كلاما يمكن ان يجعلني في اصطفافات معينة سواء لنظام او لمعارضة … انما التقط بعضا من الاحساس العام في شوارع دمشق و هي تتابع حركة الحب الهائلة و العارمة التي تعج بها شوارع القاهرة … ولن اراهن احدا بأن هذا الاحساس العارم لا يخلو منه متر من ارض بلادي (سوريا) شمالا و جنوبا شرقا و غربا حتى انه يتجاوز الحدود ليسبح في الفضاء الاكثر اتساعا للعروبة و هي تحمل بكل جدارة و تفرد راية المستقبل دون غيرها .. فوحدها العروبة صانعة لايامنا القادمة
العروبة التي تحترم مكون الشخصية العربية (الدين ) و تصونه من الانحراف حتى لا يصبح عدوا للانسانية كما هو بمفاهيم القاعديون و الجهاديون و اصحاب الرايات السوداء ……
*علمينا يا مصر
فنحن في اكثر الاوقات صعوبة و الوقت يغادرنا و يزحف بنا نحو الانتحار و بعناوين مختلفة
علمينا كيف نكف عنا الحروب و الدمار بالحب فابالحب وحده يمكن ان نملأ الفضاء صراخا بالحق و ضد اي كان !!!!
علمينا كيف نجعل لكل بيت و لكل عائلة و لكل اسرة حدودا هي حدود الوطن نفسها . فالوطن هو العائلة ، و الاسرة هي الوطن
علمينا كيف نغلق الابواب على بيتنا ( وطننا) و نحل مشاكل البيت دونما اي تدخل من جار او من قريب
علمينا ان كل تدخل في مشاكل البيت هو جنوح للمزيد من تعميق تلك المشاكل ان لم يكن لاحداث شرخ او شروخ تصدع المكان تحت اهله
علمينا ان البيت المؤمن حيث يصلي يتصل فورا بالخالق دون وسيط و دونما حاجة لشهادات حسن الاداء في العبادة من هذا الجار او ذاك القريب
علمينا اننا حين نتفق داخل البيت بعد خلاف … سنكون اكثر قوة و اكثر ثقة و اكثر جرأة في فتح ابوابنا مشرعة على مصاريعها و نحن اقوياء امام العالم كله .
علمينا يا صاحبة التسعين مليون ( استاذ) فنحن يدركنا الوقت و قد دخلنا الامتحان و نحن في قلبه و معمعته !!!
 و نحن نعض اصابعنا خجلا و ندما مما قتلناه في انفسنا بفعل الشعارات و مما ذبحناه من اهلنا بفعل التكفير و مما دمرناه من بيوت ذهب اهلها و بقيت قيمهم و قيمتهم و ذكراهم و مما احرقناه من مدن و قرى حتى لم يعد ينفع بعد حرقها ان تدل على عناوينها هوية او خانة ميلاد ومما مازلنا نختلف عليه و نتذابح و نقتل اولادنا و آبائنا و نطلق النار على ايامنا القادمة بحمل السلاح و توجيهه على انفسنا بدل اطلاق المحبة و اطلاق حب الوطن على رؤوس الاشهاد علمينا كيف نطلق الحب من البنادق علمينا ان للسلم ثمنا وحيدا امام الدم الذي نريقه في بيوتنا و شوارعنا و في كل شبر من اوطاننا هو الحب علمينا ان للحق صوت خافت و هادئ و حازم بذات الوقت و بأنه حين يعلو فلا شئ يعلو عليه علمينا ان نتصافح مع كل اختلاف . و ان نبتسم بثقة لكل مشروع قرار يخص ايامنا القادمة وان كان مختلف عليه و ان جموعنا و اجتماعنا لابد له من راية واحدة قبل كل راية . هي راية الوطن
 علمينا كيف نحمل الراية بحب لا يخاف ممن يحملها معنا لانه منا و فينا علمينا بأن العروبة ليست تراثا لم يتجاوز صانعي الغترات و الشماخات و الشحاطات …..بل هي افق واسع للانتماء للمستقبل و هي وحدها بوابتنا على العالم .
علمينا كيف ان الانظمة لا تحميها الشعارات البراقة و ان الاضاحي هي في صناديق الاقتراع المكفولة و الكافلة لحكم الشعب و لرأي الشعب و ليس لمن يتحكم و يحكم بإسمه علمينا كيف يجب ان نترك اصحاب صناديق الاقتراع و مراقبيها وحدهم امام كاميرات العالم . فصوت الشعب هو وحده الاقتراع النهائي علمينا كيف نقرأ الواقع بجرأة علمينا كيف نواجه طلاسم الاستسلام لمستقبل مجهول و نحن ننتظر من سيغلب و من سيحصد رؤوسا اكثر و من سيملك بنوكا اكثر اتساعا لدمنا علمينا كيف نحقن العقل بالحب كي نحقن الدماء علمينا الارادة علمينا الحياة علمينا كيف يمكن ان نترك لاولادنا ارثا خاليا من الخوف و الاختباء وراء نفاق الشعارات علمينا نظافة الايمان و نظافة الارادة  يا ام الدنيا علمينا الحب فليس مثل حب الام شئ يشابه القداسة علمينا فما زلنا في معمعة الامتحان لا نريد غشا و لا رسوبا بل نجاحا و قدما في الدفاع عن النجاح علمينا كيف نتعب كيف نقرأ كيف نفكر كيف نسامح و كيف نكتشف عنصر الايمان بالله مكونا قادرا على سحق كل عنف من اي جهة اتى علمينا ان نعترف بشغبنا. بجاهليتنا. و بقلة حيلتنا مهما تشدقنا بالعكس . و بفقر رؤانا مهما ملأنا الدنيا صراخا
علمينا كيف ان الرحمة ليست اشتقاقا لغويا بلاغيا لكلام الله عز و جل بل هي في عمق الانسانية ذاتها مكونا اساسيا لحضارتنا و مستقبلنا و مستقبل اجيالنا علمينا ان نصدع دون خوف وان نصدح دون وجل و ان نحب دون خجل ياقاهرة الشعارات يا صانعة الانتصارات علمينا معنى قوة الحب للبلد – علمينا ان نطلق النار فقط على الخوف و علمينا ان نطلق الحب فقط على الوطن
من دمشق
عباس النوري ٢حزيران ٢٠١٣

تعليقات الزوار

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *