سقى الله أيامك يا أستاذ ( أبو عمر )

سقى الله أيامك يا أستاذ..
( أبو عمر )
(انتبهو لأكاديميته وقارنو إذا شئتم المقارنة)
وكفانا إختراعاً للجذور
1945
إندفع للدراسة في فن التمثيل والاخراج في القاهرة ودرس على يد
طه حسين
أحمد شوقي
روز اليوسف
أحمد أمين وغيرهم من عمالقة زمن عباقرة الثقافة والفن والاعلام في دنيا العرب
عمل مع نجيب الريحاني
وفاتن حمامة في بداياتها
كان يجتاز فلسطين ذهاباً وإياباً في طريقه الى القاهرة
شارك كنجم حقيقي في دراما إذاعة ال BBC
حتى صار مطلوباً كواحد من عمالقة الأعمال الإذاعية وقتها
ثم انتقل مع الإذاعة الى بيروت ثم قبرص
بعد حرب ال 1948في فلسطين
إكتشف عبقرية (حكمت محسن ) فتعاون معه في الكثير من الأعمال البديعة
وقدمه لإذاعة ال BBC كواحد من عباقرة بلده
1956
ومع العدوان الثلاثي على مصر إستقال فوراً ومعه كل الفنانين المتعاقدين مع الإذاعة وقاطعوها وفاطعو العمل في برامجها
إحتجاجاً على إنحيازها ضد قضايا عروبته
يكاد يكون أول فنان سوري وقف أمام عباقرة التمثيل في العالم آنذاك
وكان إختياره للوقوف أمام العملاق
( جان أوليڤييه )..وهو طالب في مدرسة اللاييك كي يشارك في أداء دور ( ابن جوكاستا)..زوجة أوديب وأمه الحقيقية
خير برهان على قدرة هذا السوري على مجاراة العالم بثقافته
التقيته قبل وفاة العملاق ( نهاد قلعي ) بعدة أيام في نقابة الفنانين رغم ندرة زياراته لها
وأعنقد بأنه كان في زيارة خاصة للنقابة بغرض البحث في سبل دعم العملاق ( قلعي )..
رحمه الله..
( لك انتو شو بتجو بتساوو هون بهالنقابة؟؟)
مابتعرفو تسألو عن بعضكم ..؟؟؟
دفعني أمامه الى مشفى الهلال في منطقة الخطيب لزيارة ( نهاد قلعي )
قالو في ادارة المشفى أنه خرج الى بيته
فركبنا تكسي معاً نحو المهاجرين قاصدين زيارته في بيته
– لك كيف بيطلع من المستشفى ؟؟
( هوي طبعو صعب . صعب )
-بس شلون بيطالعوه ؟؟ كان لازم يخلوه عندهم غصب عنو
( ما بيقدرو عليه أخي ما بيقدرو .)
كان يكثر من الأسئلة ويجيب عليها في ذات الوقت كمن يمضي في محادثة أو حوار ونقاش مع نفسه
قال لشوفير التكسي :
بعد القصر الجمهوري بكم خطوة أخي
(ثم انتبه لما قال واستدرك مباشرة )
القصر تبع شكري بيك .. عرفتو ؟؟
المهم وصلنا وصعدنا الى الطابق الأول
واقترب ليضغط جرس الباب
( لاتاخد وتعطي معو كتير )
كلمتين مجاملة ومنمشي مشان ما نزعجو ونزعج أهل بيتو (خوش) هلق لسه طلع من المستشفى ..
كان نهاد قلعي يلبس البيجاما ويجلس مع كأس من الشاي الى طاولة مستديرة بعض الشئ في زاوية الصالون الطويل عند النافذة المطلة على الشارع
– لك شو طالعك ؟؟؟ دغري مليت ؟؟
وكان نهاد يبتسم ويكتفي بالترحيب
ومع ذلك أشعل لنفسه سيجارة وهو يرحب بنا
– لك بلاها الضرابة .. بلاها .. مابيصير ؟؟؟؟
تقدمت زوجته وأخبرتنا بأنه خرج من المشفى بالأمس ليلاً .. وحال وصوله طلب منها أن تخرج طبخة ( القشّة ) من الفريزر
والأطباء كانو قد أكدو عليه أن يتفادى هكذا أطعمة
ابتسم نهاد وضحك
فيما دفعني صاحبي للخروج بعد فنجان القهوة
– قوم خليه ينام ويرتاح
والتفت لنهاد قائلاً
( الأكل مو الك … بطنك مو الك ؟؟؟؟…)
كانت خطواته نزولاً على درج البناء رشيقة وأنيقة وكنت أمازحه كثيراً وكان يحب ذلك
– على شو مستعجل أبو عمر ؟؟
– لك قضيت عمري مستعجل ولهلق ما بعرف على شو ..!!! بتصدق ؟؟
بعد يومين توفى نهاد قلعي فالتقيته
– شفت ؟؟؟
– شو بدو يساوي الواحد (خر…) على هالدنية
– راح
-ونحنا لاحقينو بنفس المشوار على هالجورة..
ثم استدرك قائلاً :
بتعرف كيف مات حكمت محسن ؟؟
( وطبعاً أجاب فوراً )
عملولو عقوبة خصم من الراتب لأنو تأخر عشر دقايق عالدوام بالاذاعة ؟؟
عطيتو فرمان العقوبة بايدي لاني كنت رئيس دائرة التمثيليات ..
قرأ الفرمان وما حكى ولا كلمة .. وطلع بوجهو برات الاذاعة وراح (مات )..
( لك مو ((خر….)) على هالدنية ؟؟)٩
أشهد
١- كان حقيقياً بفنه وموهبته وثقافته
٢- كان حقيقياً بسلوكه وعلاقاته
٣- كان حقيقياً بفقره وصلباً في عزة نفسه
٤- كان حقيقياً بإبداء رأيه دون زيف أو مواربة
٥- كان حقيقياً في إبتعاده عن صخب حياة الفنانين وملابساتها وكواليسها وأسرارها
٦-كان حقيقياً في عاطفته وزواجه الذي بقي على احترامه لقدسيته حتى النفس الأخير
٧- كان حقيقياً حين يخرج من بيته بمنتهى الأناقة وهو لا يملك في جيبه أجرة طريق فيركب الحذاء اللامع ويسير ترافقه ابتسامة لكل من يصادفه
٨- كان حقيقياً لدرجة تصعب مقارنته مع أكاديميي زمن تلاه
(الشهادة محلها عالحيط اذا يلي حاملها حيط)
هيك قالي بكواليس ( أيام شامية )
تيسير السعدي
تستحق نصباً فمن سيفعل ؟؟
لم نعدم الوفاء بعد
توفي في ١٢/١٠/٢٠١٤
عاش ٩٧ سنة وتستحق سنواته الدراسة والاعتبار ..
ملاحظة : إقتربت ذكرى وفاته
برسم المشهد الثقافي السوري والمعهد العالي للفنون !!!!!
✍🏻 عباس النوري

تعليقات الزوار

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *