المرآة السحرية

المرآة السحرية
حكاية من زمن ٍ قديم ( مما قرأت )
للكاتب عزيز نيسن
في دعوة للعشاء عند كبير القوم في مكان ما .. في اسطنبول
اجتمعت النماذج التالية :
-مدير بنك وزوجته اللعوب وأختها الكبرى
-سياسي عتيق مع زوجته العاقر
-أصحاب أملاك وعقارات
-سكرتيرات (؟؟).. وحجاج
-بعض الرتب اللمّاعة من الشرطة والعسكر
-وآخرون مما يلزم هكذا دعوات
مهرجون / ظرفاء / … وأدعياء
كان الراديو حديث الوجود في حياة اسطنبول وكان لابد من حضوره في سهرات علية القوم والمجتمع…
ولذلك كان يصدح بالأغاني والموسيقى وغيرها مع السهرة المحترمة لكل المدعوين المحترمين طبعاً
سكتت الموسيقى فجأة فأنصت الجميع وتوقفوا عن إلتهام الطعام والشراب
قال المذيع :
مستمعينا الأكارم .. إلى هنا وتنتهي السهرة الموسيقية لهذا المساء ونترككم مع البرنامج الساحر :
( ساعة مع الاختراعات الجديدة )
وبدأت تعليقات الساهرين
-مذيع غليظ
-لالا انا سمعته بالأمس
-وانا أيضاً كان يتحدث عن كيف نصنع القطن من الورق ؟؟
-دعونا نسمع لو سمحتم..
قال مذيع البرنامج :
مستمعينا الأفاضل نرجو الإنتباه جيداً لما نقوله الآن لأنه (حدث ) العصر دون منازع
/لقد بدأ العمل اليوم بتشغيل إحدى المحطات الذرية الضخمة في أمريكا لتحقيق إنجاز العصر الحديث ..!!
هل تعرفون ما هو ؟؟؟
إنه إختراق ذري لسطوح كل المرايا في العالم .. نعم إختراق ذري ونووي للسطوح
وهذا الاختراق سيعكس على كل المرايا جميع الصور التي انعكست عليها منذ تاريخ صنعها وحتى اللحظة …. ووووااااووووو
ستشاهدون كل ما مرّ على المرايا في بيوتكم وأمام أعينكم سترون طفولتكم وأعماركم المختلفة..وحتى اللحظات الخاصة لكل منكم والذكريات الجميلة
(كونو صباح الغد بعد التاسعة أمام مراياكم)..
ابتدأت ردود الفعل على الحاضرين
-زوجة مدير البنك انفردت بأختها جانباً
وإبتدأ الهمس
-كذلك الضباط صارو يصدرون النكات وهم يتفقدون لمعان رتبهم
-السكرتيرات علت ضحكاتهم وتداخلت ردود أفعال الجميع ودارت الأحاديث وتداخلت ببعضها فكنت تسمع كلمات شاردة وكلمات غير منضبطة من هنا وهناك
مثل :
-العمى حتصير فضايح
-ولي انا كل مغامراتي الخاصة كانت قدام المرايا..
-ولي اذا شاف جوزي مراية غرفة النوم ؟؟
-لك حتى مراية السيارة عندي
-….الخ..الخ…..
تفرق المدعوون وذهب كل منهم الى بيته
وفي تلك الليلة كنت تسمع في جميع أرجاء المدينة أصوات تكسير وتحطيم المرايا حتى ملأت الضوضاء والضجة الناتجة عن هذا الخبر كل فضاء البلد..
-في الصباح الباكر
كان عمال التنظيفات مندهشين من حجم الزجاج والمرايا المحطمة والملقاة من النوافذ بغرض سحقها ..
أفاق صاحب دعوة الأمس وهو كبير القوم
ونظر الى ساعته ثم أدار مفتاح الراديو
ليستمع الى صوت الاعلان التالي :
تفضلو بزيارة محلاتنا في مختلف أنحاء المدينة ( نحن نصنع أفضل مرآة وطنية )
– المرآة المعجزة –
– نحن الأكثر نقاءً-
هي ضربة معلم.دون شك ففي يوم واحد
صار من أصحاب الملايين وأعاد تكريس نفسه (( سيداً للقوم ))..
ملاحظة :
إقتبستها لما رأيت فيها من تشابه وتداخل مع ما نسميه الآن – سوشال ميديا –
✍🏻عباس النوري

تعليقات الزوار

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *