أفكار مبعثرة (8)

أفكار مبعثرة (8)
كتاب (بروتوكولات حكماء صهيون )..
لطالما إستفزني هذا الكتاب وإستفز الكثيرون أيضاً.. حتى إطلعت عليه يثلاث ليرات سورية فقط من مكاتب الرصيف في الحلبوني عام
١٩٧٦
( وللعلم كان ممنوعاً ومحظوراً عن التداول )
كانت الآراء العامة والمشاعة وحتى التي كانت تكتب في صحف ذلك الوقت تتعامل مع الكتاب وكأنه الصندوق الأسود للمؤامرة على الأمة (؟) .. وعندما قرأته وجدت بأنه دون مستوى عقل الغرب والعالم
ونحن الوحيدون من أقام له قيمة واعتبار
وكنت أحس بأنه كتاب موجه للاستفادة منه تحديداً في عالمنا القبائلي العربي
وفي كل مرة كان يقع بين يدي كتاب أو معلومة عن هذه البروتوكولات أذهب بفضولي نحوها مدفوعاً بشكي بسخافة محتواها ..
هكذا وجدتها ( سخيفة ) عندما قرأتها في السبعينات لكنني لم أجرؤ حينها على إعلان رأيي بسخافتها أمام جهابذة الثقافة القومية الميامين ..
( ومنهم من صار وزيراً ومحافظاً وعضو قيادات في البلد وهو لايعرف من الكتاب سوى عنوانه المزعج لعقيدة البعث (؟)..)
واليكم ما وصلت إليه :
هو كتاب مزيف وقد تعرض للتزوير والنقل والأقتباس وسرقة الأفكار ولأكثر من مرة واحدة وفي اكثر من مرحلة
وهو كتاب أحدث ضرراً حقيقياً للعرب
وجاء بفائدة كبيرة لإسرائيل والإسرائيليين
فهو أعطى للفكر والوعي العربي صورة مزيفة ومقصودة عن اليهود
وأدمنها الوعي العربي في خطابه حتى غاب تماماً عن وعيه وغابت عنه الصورة الحقيقية للمجتمع الإسرائيلي ( المجاور )..!!
وللعلم :
– هو مجتمع يقيم علاقة ( ندية ) مع العالم شرقاً وغرباً
– وهو يبني معرفة تتدفق وتتطور بعناوين مختلفة بل ومبدعة في بعض الأحيان
– وهو يبني مفاعلات نووية له وللغير ويقيم مراكز الأبحاث والدراسات بعيداً عن الاستعراضات التلفزيونية ..!!!
– وبات يدخل الآن في عصر الصراع السيبراني
( حرب الفضاء ) إن لم يكن قد دخلها فعلاً
وصار من صانعي الألعاب الإلكترونية التي تعيد صياغة تاريخ العالم ..
الخلاصة :
كانت البروتوكولات ولازالت سبباً وحجةً ومسوغاً كبيراًلإبتزاز اليهود بتباكيهم ورثاءهم لذاتهم وإدعاء إضطهادهم عبر العصور..
س: لماذا هو وثيقة مزورة ؟؟
ج: إليكم الحقائق
١- إستفاد كاتبها من منشور فرنسي قديم كان
قد كتبه صحفي ( موريس جولي ). وكان
يقصد بمنشوره السخرية من نابليون
الثالث وعنوان المنشور ( حوار في الجحيم بين ميكاڤيلي ومونتسكيو )
والإقتباسات من المنشور لصالح البروتوكولات واضحة ومباشرة ومكشوفة وانكشفت لكل العالم الا للعرب (؟)..
٢- أوعزت الشرطة السرية الروسية بإشاعة هذا المتشور الذي تم إقتباسه لصالح البروتوكولات بقصد إخافة الشعب الروسي من اليهود ومن ثم دفعهم للإلتفاف حول القيصر ( شغل مخابرات )..
٣- في الموسوعة اليهودية للدكتور الباحث
عبد الوهاب المسيري إشارة واضحة إلى أن البروتوكولات وثيقة مزورة حتماً ولاتوجد دراسة على وجه الأرض سواء بالعربية أو بغيرها من اللغات تثبت أنها صحيحة أو حقيقية لإنعدام النسب
٤- تعمد واعتماد الصهاينة تباعاً على إدخال مسألة الهولوكست ( محرق وأفران هتلر )
في سياق هذه الزوبعة التي اجتاحت العالم
ففي الوقت الذي كان العرب فيه يبحثون عن كيان لهم خارج القبيلة والعشيرة وينشدون استقلالاً لشكل دولهم التي شكلها المستعمر
كان اليهود يجمعون أنفسهم وقواهم لشراء وتوجيه انتصار الحلفاء على النازية
حتى صار انتصار وذكرى الحرب العالمية يرتبط كالكماشة بقضية المصير لشراذمهم الموزعة في أصقاع العالم..
٥- ثم الاتهام بالعداء للسامية وهي تهمة جاهزة للإنطباق على كل من يخالف اليهود ولو بالرأي
وصار العداء للسامية
ANTI SEMITISM
إصطلاح سياسي تغذيه اليهود لتأكيد أبدية شكواهم من الاضطهاد
وللعلم فلقد كان الصحفي الألماني اليهودي
( ڤيلهللم مار ) أول من إستخدم هذا المصطلح عام ١٨٧٩م
عذراً على الإطالة
وشكراً للمتابعة
✍🏻عباس النوري

تعليقات الزوار

اكتب تعليقك

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *